ابن أبي الحديد
120
شرح نهج البلاغة
" حين " مبني هاهنا على الفتح . وقال قوم : بل منصوب لإضافته إلى الفعل . قوله عليه السلام : " فلا تجعلن للشيطان فيك نصيبا " ، أي لا تستلزم من أفعالك ما يدوم به كون الشيطان ضاربا فيك بنصيب ، لأنه ما كتب إليه هذه الرسالة إلا بعد أن صار للشيطان فيه أوفر نصيب ، وإنما المراد نهيه عن دوام ذلك واستمراره . * * * [ ذكر بعض ما كان بين علي ومعاوية يوم صفين ] وذكر نصر بن مزاحم بن بشار العقيلي في كتاب " صفين " أن هذا الكتاب كتبه علي عليه السلام إلى معاوية قبل ليلة الهرير بيومين أو ثلاثة . قال نصر : أظهر علي عليه السلام أنه مصبح معاوية ومناجز له ، وشاع ذلك من قوله . ففزع أهل الشام لذلك ، وانكسروا لقوله . وكان معاوية بن الضحاك بن سفيان صاحب راية بني سليم مع معاوية مبغضا لمعاوية وأهل الشام ، وله هوى مع أهل العراق ، وعلي بن أبي طالب عليه السلام ، وكان يكتب بأخبار معاوية إلى عبد الله بن الطفيل العامري ، وهو مع أهل العراق فيخبر بها عليا عليه السلام ، فلما شاعت كلمة علي عليه السلام وجل لها أهل الشام ، وبعث ابن الضحاك إلى عبد الله بن الطفيل : أنى قائل شعرا أذعر به أهل الشام وأرغم به معاوية ، وكان معاوية لا يتهمه ، وكان له فضل ونجدة ولسان ، فقال ليلا ليستمع أصحابه : ألا ليت هذا الليل أطبق سرمدا * علينا وأنا لا نرى بعده غدا ويا ليته إن جاءنا بصباحه * وجدنا إلى مجرى الكواكب مصعدا حذار علي إنه غير مخلف * مدى الدهر ما لب الملبون موعدا وأما قراري في البلاد فليس لي * مقام وإن جاوزت جابلق مصعدا